الاثنين، 13 يوليو 2026

زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟

                           زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟


شئنا أم أبينا فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي راعية الوضع الحالي في العراق منذ الغزو والاحتلال الامريكي للعراق عام ٢٠٠٣ وحتى يومنا هذا. 
وشئنا أم أبينا ايضاً، فإن نصف العراق ولاءه لايران مذهبيا وعقائديا منذ ٥٠٠ عام بعد تشيع بلاد فارس، وتعزز ذلك منذ ٥٠ سنة بعد ظهور الخميني وتوليه الحكم في ايران. ويضاف إلى هذا النصف، كل الجماعات والأحزاب المعارضة للدولة في العراق، كالاحزاب الكردية شمال العراق، والجماعات المسيحية المنشقة، وحتى الأقليات الأخرى رغم صغرها. 

والكل يعترف وفي مقدمتهم الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب، إن غزو العراق خطأ كبير، ونتائجه كارثية على العراق المنكوب أولا، ومنطقة الشرق الأوسط، لا بل يصل تأثيره لأماكن بعيدة في العالم. 
فمن الناحية الفكرية، اعتبر الوضع الجديد إنصافاً لفئة استبعدت من السلطة، بينما هي لم تكن مؤهلة لتولي السلطة أصلا، ولم تتعلم فن إدارة الدولة حتى الآن وبعد مرور قرابة ربع قرن. 

ومن الناحية السياسية والقانونية، فإن المجموعة التي تولت الحكم في العراق بعد ٢٠٠٣ كانت في غالبيتها أجنبية ذات أصول عراقية. وهذا الوضع القانوني لمزدوجي الجنسية جعلهم في حكم سراق المال العام، وفي نفس الوقت، في منأى عن الخضوع للقانون العراقي، ومعظمهم سرق من أموال العراق وعاد إلى بلده الجديد دون محاسبة، والأمثلة كثيرة، وفي مقدمتهم ابراهيم الجعفري وزير الخارجية الأسبق الذي عاد لبريطانيا، وأيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق الذي عاد لأمريكا. وهناك المئات غيرهم. 

ومن الناحية العسكرية، فقد انهار النظام العسكري بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي عام ٢٠٠٣، ومهما بذلت من محاولات ترقيعية لاستعادة النظام العسكري بشكل صحيح، إلا انها لم تنجح تماما، وانكشفت عورة هذا النظام المرقع بدخول داعش وسيطرتهم على مدينة الموصل عام ٢٠١٤. 
وهكذا فنحن أمام نظام متخلف، يستند عقائديا إلى حق الشيعة في الحكم خلافا لهيمنة السُنة للسلطة طيلة سبعة قرون. فمن يستطيع ان يخرج العراق من صراع سقيفة بني ساعدة عام ٦٣٢م؟

ومن الناحية الإدارية، فقد ساد العراق فسادا ادارياً لم يسبق له مثيل، واصبحت الرشوة أمراً شائعاً لدى جميع الموظفين على مختلف مستوياتهم، ما دام أساس النظام السياسي هو السرقة. ورأينا في الأيام الأخيرة، كيف ان الطبقة السياسية التي كانت تدعي عدم توفر الأموال لتغطية رواتب الموظفين، تحتفظ في بيوتها بتريليونات من الدنانير، ومليارات من الدولارات ومئات الكيلوغرامات من الذهب، وغير ذلك. 

إن زيارة رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي هي زيارة تقليدية اعتادت الإدارة الامريكية على اتباعها مع كل رئيس وزراء جديد في العراق، وقد زارهم المالكي عام ٢٠١٤، وزارهم العبادي عام ٢٠١٧، وزارهم السوداني عام ٢٠٢٤. والقصد من هذه الزيارات بالنسبة للولايات المتحدة هو ضمان مصالحها في العراق، والسير بحسب توجهاتها في المنطقة، وفي مقدمتها اليوم، تقليص النفوذ الإيراني فيها. 
وكل هذه الزيارات، وغيرها الكثير لم تحقق النتيجة أو النتائج المطلوبة لفقدان عنصر أساسي ومهم هو (وجود الدولة). فالدولة موجود كهيكل بناء وليس بناء متكامل. ووجودها شكلي وغير واقعي. 
والإدارات الامريكية تعتمد الأسلوب الأمريكي في التعامل وهو الاحترام في البداية فقط، ثم سيل من الإهانات واتخاذ الخطوات لإسقاط المستهدف واستبعاده، وهذا ما فعلته مع كل الطبقة السياسية في العراق. وقد نشرت مقالا بهذا الصدد عام ٢٠١٧ بعنوان (العشاء الأخير للعبادي في واشنطن). فهل ستكون زيارة الزيدي لواشنطن اليوم على هذا الغرار؟
أولا، يجب الاعتراف ان أولى خطوات الزيدي في مكافحة الفساد في العراق قد حظيت بقبول شعبي كبير، وان خطواته تجاه نزع سلاح الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لايران تبدو مشجعة، وان آخر موعد لها هو نهاية شهر سبتمبر القادم. 
ثانيا، ان على الزيدي الارتكاز على طبقة ادارية جديدة لتحقيق الطموحات المطلوبة، وهذا يقتضي استبعاد معظم الطبقة الإدارية الحالية لأن الفساد قد ترسخ فيها. 
ثالثا، ان على الزيدي ان يضع خطة لسياسة خارجية رصينة للتعامل مع دول العالم وفي مقدمتها أمريكان وايران وفق التوجهات السياسية الجديدة في المنطقة، وان السياسة الخارجية العراقية منذ الغزو الأمريكي قد سلمت لاكراد العراق، ولكنهم لم ينجحوا في تفضيل سياسة الدولة على سياسة القومية الكردية التي ينتمون اليها، وهذا قاد إلى اخفاق كبير في هذا المجال المهم. 

إن كل ما يقدمه قادة العراق لأمريكا وايران هو أموال النفط العراقي التي حرموا منها الشعب العراقي وهو صاحب هذه الأموال، وقدموها لدول اجنبية، ولهذا فإن كل ما يقدمه اي رئيس وزراء عراقي لواشنطن هو الاستثمار والشراكة الاقتصادية. وهذا ما يهم الإدارات الامريكية السابقة، باستثاء إدارة ترامب الحالية، لأن توجهها هو لضم ايران اليها ضمانا لاقتصادها مستقبلا، بعد ان بدأ العراق يجف ويفلس. 

ومن ناحية أخرى، فإن كل رؤساء الوزارات في العراق يتعكزون على العلاقة مع العراقيين المتجنسين بالجنسية الأمريكية، فيطلبون منهم العودة للعراق، والاستثمار فيه، وخلق لوبي مؤثر في امريكا، متناسين ان هذه الفئة الكبيرة قد هربت أساساً من استبداد واضطهاد الإدارات العراقية المتعاقبة، وان تأثيرها ضعيف في الولايات المتحدة الأمريكية لأنهم اليوم يعدون أمريكيين من الناحية القانونية وتستطيع امريكا محاسبتهم على أقل خطأ سواء أكان مقصودا او غير مقصود. كما ان البيئة العراقية غير صالحة للاستثمار في الوقت الحالي، بسبب ضعف الحماية القانونية للمستثمر وتفشي الفساد في الإدارة هناك. وحتى عودتهم تبدو شبه مستحيلة فقد نظموا حياتهم وفقا لبلد متطور، ويصعب عودتهم لبلد متخلف حتى في الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء في بلد حار يقع على خط الاستواء. 

إن افضل ما يمكن ان يقدمه رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في زيارته لواشنطن هو ما يلي: 
١. طلب مساعدة الولايات المتحدة للقضاء على الميليشيات والفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة. 
٢. طلب مساعدة الولايات المتحدة للقضاء على الفساد وملاحقة الفاسدين وتسليمهم للقضاء العراقي، حتى اولئك الموجودين في امريكا ودول اوربية أخرى. 
٣. الطلب من الإدارة الحالية للرئيس ترامب تصحيح الأوضاع الشاذة التي خلقها الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ والخروج من فلسفة إنصاف الشيعة ومنحهم الحكم، فالدولة لا تقوم على الدين والمذهب بل على الولاء للوطن. 
٤. الطلب من الإدارة الأمريكية تصحيح الوضع الذي تم خلقه في العراق عام ١٩٩١ في كردستان العراق، مع استمرار الصراع بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد، ومع استمرار الخلاف بين الإقليم والمركز حول الرواتب وتصدير النفط. 
٥. العمل مع الإدارة الأمريكية لإعادة العراقيين الراغبين بالعودة لوطنهم، والذين تستبعدهم الإدارة الأمريكية لأسباب مختلفة، والتماهي مع سياسة الإدارة الحالية في تقليص المهاجرين، لأن الأوضاع الدولية في معظم دول العالم وفي مقدمتها أمريكا تسير في هذا الاتجاه، ولتلافي مواجهة معضلة اللاجئين والمهاجرين قريباً، والتي تبدو كل المؤشرات انها ستحدث في المستقبل المنظور. 

بهذه الخطوات، سيعود علي الزيدي إلى العراق حاملا خطة بناء، وسيجد تأييداّ شعبياّ عراقياً منقطع النظير، وسيحمل العراقيون طائرته كما حمل الإيرانيون طائرة خميني عام ١٩٧٩. وسيكتب له التاريخ إعادة قطار العراق إلى السكة، وبخلاف ذلك، ستكون مجرد زيارة عشاء. 

الدكتور رياض السندي
دكتوراه في القانون الدولي 
٢٠٢٦/٧/١٣

الخميس، 9 يوليو 2026

من كواليس الأمم المتحدة

 من كواليس الأمم المتحدة 


في احدى اجتماعات الأمم المتحدة في جنيف عام ٢٠١٣، انتقد السفير السعودي دول اوربا لأنها لا تسمح ببناء المزيد من المساجد فيها. 


فردّ عليه السفير النمساوي وقال: هل من الممكن ان يخبرنا السفير السعودي عن عدد الكنائس في السعودية؟ 

وهناك صفق الحاضرين وساد الضحك، انها ضربة معلم.

الاثنين، 6 يوليو 2026

هل انت كلداني أم أشوري؟

 

هل انت كلداني أم أشوري؟

عندما كنت اجمع المعلومات في دهوك عام ١٩٩٩ عن احداث سميل عام ١٩٣٣، حدثني احد المسيحين من أهالي دهوك عن شهادته، وقال: انه في آب ١٩٣٣ ذهب إلى الموصل لشراء بعض الحاجيات، وعند عودته مساءا، أوقفته سيطرة فايدة قبل الدخول لدهوك، وسألوه: هل انت أشوري أم كلداني؟ فمن قال انه اشوري، اخذوه جانباّ وقتلوه، ومن قال انه كلداني تركوه. 

وهذا الشاهد هو في الحقيقة كلداني، ولكنه استطاع بصعوبة إقناعهم بذلك ونجا من الموت. 

اليوم يتكرر نفس السؤال بالنسبة للمتظاهرين في دهوك نفسها من اقليم كردستان العراق، ويتم سؤالهم ما إذا كانوا كلدان أم آشوريين، فالكلدان يسمح لهم بالمرور، والآشوريين يمنعون من المرور خشية مشاركتهم في التظاهرات ضد الاستيلاء على أراضيهم.

سلطة أم دولة؟

 سلطة أم دولة؟

قلتها وأكررها الإسلام يتعارض مع الدولة. 

الإسلام أنشأ سلطة فقط، ووقف عندها ولم يتطور وتزداد هذه السلطة عنفاّ يوما بعد يوم. أما الدولة فهي أسلوب التعامل مع الدول والمجتمعات الأخرى، للتعاون والتطوير والتعايش. وعند عدم الاتفاق، تكون الحرب هي الحل. 

أنظروا إلى إيران، منذ ان أصبحت جمهورية إسلامية ساءت علاقتها مع كل دول العالم، وظلت تردد الموت لأمريكا طيلة ٤٧ سنة، حتى وقعت الحرب، والان ايران بنفسها تخلت عن هذا الشعار. وفي تشييع خامنئي لم يردد أحد عبارة الموت لأمريكا.

يجب ان نرفع شعار: الموت للغباء الديني، الموت للجهل والتخلف.


الأحد، 14 يونيو 2026

تغلغل إيران في جماعات المعارضة العراقية في اميركا.

 تغلغل إيران في جماعات المعارضة العراقية في اميركا. 

حديث عن تجربة شخصية في اختراق إيران للجماعات السياسية العراقية في الخارج وخاصة في أميركا.

https://youtu.be/FKiDxUcYues?is=LwP1UXP-GHh8ouQ_

الخميس، 4 يونيو 2026

عراقيو الداخل وعراقيو الخارج - فيديو

 عراقيو الداخل وعراقيو الخارج

ظهر الصراع بين عراقيو الداخل وعراقيو الخارج بعد الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣. فالولايات المتحدة قد سلّمت الحكم إلى مجموعة من مزدوجي الجنسية ومن أصول عراقية، ولكنهم اكتسبوا جنسيات أخرى وأقسموا على الولاء لدول أخرى غير العراق بلد الجنسية الأصلية او البلد الأم، وطيلة ٢٣ سنة قامت هذه المجموعة بسرقة ثروات العراق وتدمير البلد وإلحاق كل أنواع الضرر به، لذا حدثت هذه الفجوة بين العراقيين وسادت نظرة الشك لكل عراقي مقيم في الخارج، بينما كان عراقيو الداخل يتعرضون للقمع والإضطهاد والحرمان من كل الحقوق. واليوم، يجب التعاون بين عراقيي الداخل وعراقيي الخارج لخلق حالة من التكامل والتعاون لإنقاذ بلدهم العراق استناداً إلى مبدأ الولاء للوطن كحل قانوني لهذا الصراع.

https://youtu.be/J1LxJO3iOhA?si=Hw4rF7lldzXaDVbJ

العقلية البندولية.

 العقلية البندولية 

حديث عن العقلية المتطرفة في مجتمعات ودول الشرق الأوسط، وخاصة العراق.

https://youtu.be/MFqTYyEMU4o?si=Na5tCwym3378r2VV


الجمعة، 17 أبريل 2026

معارض وطني ومتعارض عميل

 معارض ومتعارض

هناك بعض الأشخاص والتنظيمات السياسية التي تدعي معارضة نظام المحاصصة والفساد والولاء لايران، وهي في الحقيقة أشخاص وجماعات متعارضة وليس معارضة حقيقية، وفي جوهرها موالية لايران وتدافع عنها بشكل غير مباشر، وتنتقد ضرب الولايات المتحدة لايران حالياّ. هذا هو حديث هذا الفيديو.

https://youtu.be/XxCTdR-uj-A?si=lDG_ez54pSqXvciF

زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟

                               زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟ شئنا أم أبينا فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي راعية الوض...