الثلاثاء، 21 يوليو 2026

حكومة خرساء وشعب ثرثار .

 

حكومة خرساء وشعب ثرثار 

هناك حقيقة ذو حدين في المجتمع العراقي، كثرة كلام الناس، وقلة كلام الحكومات. 
وهذا ما يحتاج إلى تفصيل. 
فكثرة الكلام هي ميزة نجدها في المجتمعات غير المنظمة والمتخلفة، والعاجزة، والغيبية التي تؤمن بالغيب والخرافات، والتي تقل فيها التربية العائلية والمجتمعية. 


وأوضح مثل لعدم التنظيم هو العنوان. فلو سألت أي عراقي عنوان معين، فسيحتاج إلى عدة دقائق ليشرح لك ذلك. بينما في الغرب اليوم، يمكن ان تكتب مجرد رقم المبنى في موبايلك او سيارتك او ساعتك، وحتى لو اخطأت في بقيت التفاصيل فإنه سيعرض لك عدة خيارات تختار منها الخيار الصحيح دون تعب او شرح أو استفاضة. 

أما العجز الذي يصيب هذه المجتمعات فهو نتيجة عدم البناء والتطور العلمي والتقدم الصناعي وإضاعة الوقت حتى يتراكم العجز لزمن طويل بينما يسير العالم بخطى حثيثة نحو التقدم والبناء. 
وعندما يصيب المجتمعات العجز، فإنها تلجأ التبرير والتحجج والثرثرة لتعويض النقص في عجزها وفشلها. 

وأوضح مثل على عجز المجتمعات الغربية عموماً، والمجتمع العراقي خصوصاً هو الحديث عن سبب هيمنة اسرائيل بتعداد شعبها الذي لا يزيد عن 7 مليون نسمة، على 22 دولة عربية، يبلغ مجموع سكانها 515 مليون نسمة، وستجد تبريرات لا نهاية لها. 

اما السبب الثالث لذلك، فهو التخلف. ونعني هنا التخلف التعليمي، فالعالم قد وضع مصطلحات وتعريفات محددة لكل حالة. ولهذا ترى الأطباء عندما يتحدثون بينهم، فأنهم يتحدثون باختصار شديد، وربما بكلمة واحدة تصف الحالة المرضية التي يستغرق غير المتعلم ساعات لشرحها للاخرين. 

اما السبب الرابع الذي يجعل المجتمعات تميل إلى كثرة الكلام والثرثرة، هو الإيمان بالغيبيات والأساطير والخرافات، لان هذه الأمور غير علمية وغير دقيقة ويصعب حصرها وتفسيرها. 

وأوضح مثل على ذلك، هو الحديث عن الآخرة وتفصيلاتها التي لا تنتهي والتي لا يمكن إثبات تفصيلة واحدة منها، ناهيك عن القصص الأخرى كالإسراء والمعراج وعذاب القبر وغيرها. 

أما السبب الخامس والأخير على ثرثرة المجتمعات، فهو قلّة التربية إبتداءاً من العائلة وانتهاء بالمجتمع. ففي العالم، لا يعلم الطفل على الاستماع قبل الكلام، ولا على الإيجاز والاختصار، ولا على استخدام المختصرات والأمثال للتعبير بشكل أقل. وحتى المجتمع لا يشجع على ذلك، بدليل انتشار المقاهي في المجتمعات والدول العربية، وهي أماكن للثرثرة وليست للاسترخاء لفترة قصيرة. 

ان هذه الأسباب مجتمعة وربما هناك اساب اخرى غيرها، جعلت هذه الشعوب ثرثارة ولا تعرف الاختصار. بينما يزخر الأدب العربي بعبارات رائعة في هذا المجال، مثل خير الكلام ما قلّ ودّل. 

وبالمقابل، نجد ان الحكومات العربية اليوم، وهي تواجه كل هذه الصعوبات والمعوقات داخل المجتمع، فتلجأ إلى الصمت في غالب الأحيان، لتجنب المسألة القانونية والمحاسبة أو التمرد الشعبي، ولتلافي الفهم الخاطيء والتفسيرات المنحرفة، والثرثرة التي لا طائل منها من جانب الشعوب التي تحكمها. 

وهذا ما خلق فجوة بين هذه الشعوب وحكوماتها. 

وقد وجدت المجتمعات والدول الغربية وظيفة المتحدث بأسم الحكومة أو الناطق الرسمي بأسمها، وهو الشخص المكلف رسمياً بتمثيل حكومة، منظمة، أو جهة معينة. يتمثل دوره الأساسي في التصريح بالمعلومات، نقل القرارات والسياسات، والرد على استفسارات وسائل الإعلام والرأي العام نيابة عن جهة عمله. وصدق الناطق الرسمي هو خير تعبير عن صدق الحكومة والتزامها بمصالح الشعب، ولدينا في العراق نموذج للناطق الرسمي الكاذب وهو وزير الإعلام الأسبق زمن صدام حسين، الوزير محمد سعيد الصحاف، ولدى الغرب يعد غربلي زمن هتلر خير مثال على ذلك. 

وأولى تطبيقات تبليغ القرارات السياسية والتنفيذية كانت عن طريق المناداة، وتعد المئذنة الإسلامية شكلا من أشكال التبليغ وأول من تولى ذلك هو بلال الحبشي. وقد عُرفت وظيفة (المنادي أو المذيع) في الأنظمة السياسية الشرفية، وهو رجل يقوم بإعلان القرارات والفرمانات التي يصدرها الحاكم أو السلطان، إذ يدور المنادي في الأسواق وبين المناطق السكنية، إما مشيا على الأقدام أو ركوبا على الدواب، ليخبر الناس بنص القرار أو الفرمان مصاحبا ذلك بضرب الدف أو الطبل ليلفت انبتاه الناس. وفي العصور الحديثة، ومنذ اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر، بدأ الحكام يعلنون عن أخبارهم وسياساتهم عبر المنشورات المطبوعة، وعرفت هذه الظاهرة في الدول الغربية، كون الطباعة نشأت فيها قبل غيرها.

تكمن أهمية المتحدث باسم الحكومة في كونه: - 

اولاً. حلقة الوصل الأساسية بين السلطة التنفيذية والجمهور؛ حيث يضطلع بدور محوري في تعزيز الشفافية، ونقل الحقائق، وتوضيح القرارات الرسمية بشكل موضوعي لوسائل الإعلام والمواطنين، مما يساهم في بناء الثقة المتبادلة ومنع انتشار الشائعات.

ثانياً. تلعب هذه الوظيفة الحيوية عدة أدوار رئيسية لضمان استقرار وتواصل فاعل داخل الدولة:
1. توحيد الخطاب الإعلامي: يضمن وجود صوت رسمي واحد وموثوق يمثل الحكومة، مما يمنع تضارب المعلومات أو التصريحات الصادرة عن مسؤولين مختلفين.
2. إدارة الأزمات والطوارئ: يتولى توضيح الحقائق والرد على الاستفسارات العاجلة، خاصة في أوقات الأزمات، لتهدئة الرأي العام وتقديم المعلومات الدقيقة بدلاً من اللجوء إلى التخمين.
3. مكافحة الشائعات: يسد الفراغ المعلوماتي الذي تستغله وسائل الإعلام غير الموثوقة أو المنصات الرقمية لبث الأخبار الكاذبة والشائعات.

ومنذ سقوط النظام السابق في العراق، ضعف دور الناطق الرسمي وارتد على أعقابه، فلا يوجد ناطق رسمي للحكومة في اغلب الأحيان وان وجد، فدوره ضعيف جداً،ولا يظهر إلا في أوقات نادرة، بينما عمله يقتضي الظهور شبه الدائم للإعلام. 

ان عدم وجود ناطق رسمي يوصم الحكومة بالخرس، فتبدو حكومة خرساء لا تجيد الكلام، وتنتشر الشائعات والأقاويل الافتراضية عن كل مجريات السياسة ووقائعها وعلى تصرفات الحكومة وقراراتها، وتنتشر الثرثرة بين أبناء الشعب، ويصبح الشعب ثرثاراً مهرجاً، ميالاً لسماع السوء وللفوضى، كما قال الملك فيصل الأول ملك العراق في وصفه للشعب العراقي بقوله: "أقول وقلبي ملآن أسى إنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية، خالية من أ فكرة وطنية، مشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سماعون للسوء ميالون للفوضى، مستعدون دائمًا للانقضاض على أي حكومة كانت".

واليوم، وبعد تشكيل حكومة جديدة في العراق برئاسة علي الزيدي، وإطلاقه أقوى حملة لمكافحة الفساد والقبض على الفاسدين ومصادرات الثروات الطائلة التي اختلسوها من أموال الدولة وثروات الشعب، وابتزاز الناس، لا نجد متحدثا رسميا بأسم الحكومة عن كل هذه القرارات والتصرفات والوقائع، ليخرج للشعب وللإعلام ليوضح الحقائق، بل تم استحداث مكتب إعلامي تابع لرئاسة مجلس الوزراء الذي يقوم بأصدار بيانات صحفية عن جلسات مجلس الوزراء وقراراته بإيجاز، واحيانا بأسلوب الفيديوغرافيك وهو أسلوب ديجيتال لا يجيد معظم أفراد الشعب العراقي فهمه او حتى الوصول اليه، ولا يتطرق هذا المكتب إلى إجراءات مكافحة الفساد، لذا فإن كل ما نجده عن هذه الحملة الضخمة والجريئة والمهمة سوى صفحات التواصل الاجتماعي وفيديوهات وصور يلتقطها أشخاص عاديون ويعرضونها على صفحاتهم وحساباتهم على السوشال ميديا، مع تفسيرات خاصة قد لا تكون صحيحة او دقيقة تماماً. ومع حرصنا على عدم الإساءة لأي شخص ما زالت قضيته قيد الاتهام، إلا ان إشباع ضمأ الشعب لمعرفة أسباب هذا التدهور والفشل منذ 23 عاماً تبقى حاجة ملحة تقتضي تقديم إيضاحات وافية على الأقل. 

لذا، اقترح على السيد علي الزيدي رئيس وزراء العراق الحالي، تعيين متحدث رسمي بأسم حكومته ليكون لسان الحكومة الذي يوضح للشعب وللإعلام إنجازات الحكومة وقراراتها، لقطع دابر الإشاعات والتأويلات غير الصحيحة وغير الدقيقة، شريطة ان يكون هذا المتحدث كفوءا وجريئا ويجيد اللغتين العربية اولاً، والإنكليزية ثانياً، ويمتاز بالصدق ودقة التعبير، وهذا سيوفر على الحكومة والشعب الجهد والوقت، والقيل والقال، ويخرج الحكومة من حالة الصمت والخرس، ويقلل من ثرثرة الشعب والمتصيدين في الماء العكر. ويزود الإعلام بموقف رسمي صادر من جهة ذات اختصاص. 

وهذا ما سيمنح الحكومة قوة في مواجهة الفاسدين واعتراضاتهم ضد حملة مكافحة الفساد في العراق، وسيكسب الحكومة ثقة الشعب وتأييده، بما يعطي زخماً شعبياً لها. وأخيراً نتمنى كل الخير للعراق وللعراقيين. 

د. رياض السندي
دكتوراه في القانون - بغداد
2026/7/21

الأحد، 19 يوليو 2026

زيارة غير مناسبة لطهران

 زيارة غير مناسبة لطهران


من المقرر ان يزور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي العاصمة الايرانية طهران يوم الخميس المقبل 2026/7/23، في ظل ظروف معقدة، وهنا يثور السؤال الأهم في هذه الزيارة، وهو: 

بِمَنْ سيلتقي رئيس الوزراء الزيدي في زيارته لطهران يوم الخميس القادم؟ بعد ان أعلنت ايران رفضها لقاءه بالمرشد المفترض مجتبى خامنئي؟

فالرئيس الإيراني الرسمي بزشكيان مجرد دمية (خيال المآته) وليس صانع قرار هناك، ولا جدوى من الحديث معه. ونظيره العراقي شكلا ومضمونا هو الرئيس العراقي نزار العمادي نسبة لمدينة العمادية، أو آميدي (وهو الاسم الكردي للعمادية). 

أما الجنرال وحيدي فهو قائد الحرس الثوري الإيراني وهو عسكري بينما الزيدي مدني، ولا وجود لأرضية مشتركة بينهما للحوار، فالمعروف ان وحيدي يفضل استمرار الحرب، بينما الزيدي شخصية مدنية ورجل سلام. 

أما قاليباف فهو رئيس البرلمان ولا يتناسب مع الزيدي وليس نظيرا له. ونظيره في العراق هو هيبت الحلبوسي رئيس البرلمان. 

واخيرًا، فان عراقجي هو وزير خارجية والزيدي رئيس وزراء وليس نظيرا له، ونظيره العراقي هو فؤاد حسين وزير الخارجية ولا جدوى من التحدث معه لأنه ليس صاحب قرار. 

اعتقد ان الزيارة، لا معنى لها، ومجرد بذل جهد ومضيعة للوقت، ولكن يبقى أمرا مهما وهو ان الزيدي محمّل برسالة شفوية من ترامب للقيادة الإيرانية، وهذه سترغم الزيدي على الذهاب لايصال الرسالة. وحتى لو ضم وفد الزيدي -وهذا مؤكد- وزير الخارجية ورئيس البرلمان، فان وجود الزيدي دون نظير يشكل خللا بروتوكوليا واضحا. 

لهذا فإن جدول الأعمال الذي سيضم محاور هامة للنقاش مع القيادة الإيرانية، وعلى رأسها تقليص النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة. والموافقة على نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لها في العراق في موعد أقصاه 30 أيلول/سبتمبر القادم، وأخيراً تطورات الحرب على ايران، وامتداداتها على اقليم كردستان العراق. اما على الجانب الايراني، فأن الزيارة مهمة لمعرفة ما تم مناقشته بين العراق والولايات المتحدة في زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لواشنطن وتكساس، للفترة من 15-18 تموز الجاري، والاتفاقات التي تم عقدها العراق مع الولايات المتحدة سواء مع الحكومة أو الشركات الأميركية وخاصة في مجال النفط والطاقة. وكالعادة ستقدم ايران مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم سيوقعها العراق والتي لا قيمة لها ولن تدخل حيز التنفيذ، وهذا ما كنت أنا أقرره عندما كنت رئيسا لقسم المعاهدات في وزارة الخارجية العراقية للفترة من 2007-2009. 

ويبقى أمر آخر خارج الحسابات، وهو ان استمرار الضربات الجوية الاميركية على ايران لليوم التاسع قد تتوسع وربما تمتد إلى العاصمة الإيرانية طهران، وهناك ستدفع الزيدي إلى تأجيل الزيارة أو إلغاءها تماماً. أو وهذا احتمال وارد ومطروح- ان يعلن الرئيس الأميركي ترامب وقف العمليات العسكرية على ايران لفترة مناسبة لحين انتهاء الزيارة. 
وتبقى الساحة مفتوحة لكل الاحتمالات، ولكن الشيء المؤكد ان الزيارة غير مناسبة في هذا التوقيت بالذات. 

د. رياض السندي 
دكتوراه في القانون الدولي 
كاليفورنيا 2026/7/20

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=926864

زيارة الزيدي إلى واشنطن … تقييم وتحليل.

  زيارة الزيدي إلى واشنطن … تقييم وتحليل. فيديو جديد على قناتي على اليوتيوب

يتناول هذا الفيديو نتائج زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الامريكية واشنطن وتقييم هذه الزيارة وتحليلها وبيان مواطن القوة ونقاط الضعف فيها.


https://youtu.be/WEK8v9ckIUs?is=R_a-ACVinW99RLy1

السبت، 18 يوليو 2026

متطلبات مكافحة الفساد في العراق

 متطلبات مكافحة الفساد في العراق


الفساد في أي دولة ليس تصرفا فديا، بل يكون في الغالب صورة من صور الجريمة المنظمة، بمعنى ان العملية تتم من عدة أشخاص يكونون شركاء في الجريمة، فالمدير لا يستطيع ان يمارس الفساد لوحده دون الاتفاق مع المعاون، وهذا لا يستطيع إتمام عملية الفساد دون الاتفاق مع المحاسب، لان الفساد ينصب دائما على الأموال. وبالتأكيد سيكون هناك حاجة لأشخاص ينقلون الأموال المتحصلة من الفساد مثل السواق او الحمايات، والأكثر من هذا ان بعض عمليات الفساد الكبيرة يكون هناك اتفاق مع المسؤولين الأعلى وصولا للوزراء، وكذلك لبعض الأجهزة الأمنية والقضائية مثل ضباط الشرطة وقضاة المحاكم لضمان حماية الفاسدين وعدم معاقبتهم. 

لذا فإن عملية مكافحة الفساد في اي بلد لكي تنجح وتكون فعالة يجب توافر بعض المتطلبات الضرورية لضمان حياديتها ونزاهتها وفاعليتها، ومن هذه المتطلبات ما يلي: 


١. إنشاء جهاز إداري متخصص بمتابعة الفساد، لكي يكون متفرغا لملاحقة شبهات الفساد أينما كانت، ومزود بصلاحيات كبيرة في دخول مختلف الدوائر والوصول إلى الملفات ذات الصلة بموضوع الفساد. 

٢. إنشاء محكمة خاصة بالفساد، يقودها قضاة نزيهون ومتخصصون بهذا المجال، وغير منشغلين بقضايا أخرى، وان يكونون محصنين ضد تاثيرات الفاسدين الذين غالباً ما يستخدمون أساليب غير قانونية كالرشوة والتهديد، والضغط النفسي وغير ذلك. 

٣. ⁠إقامة سجون خاصة بالفاسدين، لان قضايا الفاسدين في الغالب تبقى مفتوحة على أمل إعادة الأموال المتحصلة بعمليات الفساد، بعكس الجرائم العادية التي تنتهي بمجرد الحكم على المتهم بعد تجريمه وإحالته إلى السجون لقضاء محكوميته فيها. 

٤. ⁠تخصيص صندوق مالي خاص مستقل عن المصارف والبنوك العادية، تودع فيه كل الأموال المتحصلة من الفاسدين، وله إمكانية الوصول إلى ارصدة الفاسدين في البنوك والمصارف لتحصيل تلك الأموال وإيداعها فيه. ويكون تحت إشراف رئيس الوزراء ووزير المالية لغرض استخدام تلك الأموال في مشاريع جديدة او دفع رواتب الموظفين او غير ذلك.  

٥. ⁠اعتماد سياسة إبعاد الفاسدين عن الوظائف العامة والحكومية ومراكز القرار خشية تكرار حالات الفساد، واستبدالهم بعناصر نزيهة وكفوءة لضمان سير الإدارة بشكل سليم وناجح. 


هذه هي بعض المتطلبات التي أراها ضرورية من الناحية القانونية والإدارية والمالية لانجاح أي حملة لمكافحة الفساد في العراق، مع تمنياتي للسيد رئيس الوزراء علي الزيدي بالتوفيق والسداد في هذه الحملة الوطنية لمكافحة الفساد والتي أطلق عليها صولة الفجر، والتي نالت رضا وتأييدا شعبيا كبيرا. 

والله من وراء القصد


الدكتور رياض يلدا السندي

دكتوراه في القانون الدولي (العراق)

كاليفورنيا - الولايات المتحدة الامريكية

الاثنين، 13 يوليو 2026

زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟

                           زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟


شئنا أم أبينا فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي راعية الوضع الحالي في العراق منذ الغزو والاحتلال الامريكي للعراق عام ٢٠٠٣ وحتى يومنا هذا. 
وشئنا أم أبينا ايضاً، فإن نصف العراق ولاءه لايران مذهبيا وعقائديا منذ ٥٠٠ عام بعد تشيع بلاد فارس، وتعزز ذلك منذ ٥٠ سنة بعد ظهور الخميني وتوليه الحكم في ايران. ويضاف إلى هذا النصف، كل الجماعات والأحزاب المعارضة للدولة في العراق، كالاحزاب الكردية شمال العراق، والجماعات المسيحية المنشقة، وحتى الأقليات الأخرى رغم صغرها. 

والكل يعترف وفي مقدمتهم الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب، إن غزو العراق خطأ كبير، ونتائجه كارثية على العراق المنكوب أولا، ومنطقة الشرق الأوسط، لا بل يصل تأثيره لأماكن بعيدة في العالم. 
فمن الناحية الفكرية، اعتبر الوضع الجديد إنصافاً لفئة استبعدت من السلطة، بينما هي لم تكن مؤهلة لتولي السلطة أصلا، ولم تتعلم فن إدارة الدولة حتى الآن وبعد مرور قرابة ربع قرن. 

ومن الناحية السياسية والقانونية، فإن المجموعة التي تولت الحكم في العراق بعد ٢٠٠٣ كانت في غالبيتها أجنبية ذات أصول عراقية. وهذا الوضع القانوني لمزدوجي الجنسية جعلهم في حكم سراق المال العام، وفي نفس الوقت، في منأى عن الخضوع للقانون العراقي، ومعظمهم سرق من أموال العراق وعاد إلى بلده الجديد دون محاسبة، والأمثلة كثيرة، وفي مقدمتهم ابراهيم الجعفري وزير الخارجية الأسبق الذي عاد لبريطانيا، وأيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق الذي عاد لأمريكا. وهناك المئات غيرهم. 

ومن الناحية العسكرية، فقد انهار النظام العسكري بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي عام ٢٠٠٣، ومهما بذلت من محاولات ترقيعية لاستعادة النظام العسكري بشكل صحيح، إلا انها لم تنجح تماما، وانكشفت عورة هذا النظام المرقع بدخول داعش وسيطرتهم على مدينة الموصل عام ٢٠١٤. 
وهكذا فنحن أمام نظام متخلف، يستند عقائديا إلى حق الشيعة في الحكم خلافا لهيمنة السُنة للسلطة طيلة سبعة قرون. فمن يستطيع ان يخرج العراق من صراع سقيفة بني ساعدة عام ٦٣٢م؟

ومن الناحية الإدارية، فقد ساد العراق فسادا ادارياً لم يسبق له مثيل، واصبحت الرشوة أمراً شائعاً لدى جميع الموظفين على مختلف مستوياتهم، ما دام أساس النظام السياسي هو السرقة. ورأينا في الأيام الأخيرة، كيف ان الطبقة السياسية التي كانت تدعي عدم توفر الأموال لتغطية رواتب الموظفين، تحتفظ في بيوتها بتريليونات من الدنانير، ومليارات من الدولارات ومئات الكيلوغرامات من الذهب، وغير ذلك. 

إن زيارة رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي هي زيارة تقليدية اعتادت الإدارة الامريكية على اتباعها مع كل رئيس وزراء جديد في العراق، وقد زارهم المالكي عام ٢٠١٤، وزارهم العبادي عام ٢٠١٧، وزارهم السوداني عام ٢٠٢٤. والقصد من هذه الزيارات بالنسبة للولايات المتحدة هو ضمان مصالحها في العراق، والسير بحسب توجهاتها في المنطقة، وفي مقدمتها اليوم، تقليص النفوذ الإيراني فيها. 
وكل هذه الزيارات، وغيرها الكثير لم تحقق النتيجة أو النتائج المطلوبة لفقدان عنصر أساسي ومهم هو (وجود الدولة). فالدولة موجود كهيكل بناء وليس بناء متكامل. ووجودها شكلي وغير واقعي. 
والإدارات الامريكية تعتمد الأسلوب الأمريكي في التعامل وهو الاحترام في البداية فقط، ثم سيل من الإهانات واتخاذ الخطوات لإسقاط المستهدف واستبعاده، وهذا ما فعلته مع كل الطبقة السياسية في العراق. وقد نشرت مقالا بهذا الصدد عام ٢٠١٧ بعنوان (العشاء الأخير للعبادي في واشنطن). فهل ستكون زيارة الزيدي لواشنطن اليوم على هذا الغرار؟
أولا، يجب الاعتراف ان أولى خطوات الزيدي في مكافحة الفساد في العراق قد حظيت بقبول شعبي كبير، وان خطواته تجاه نزع سلاح الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لايران تبدو مشجعة، وان آخر موعد لها هو نهاية شهر سبتمبر القادم. 
ثانيا، ان على الزيدي الارتكاز على طبقة ادارية جديدة لتحقيق الطموحات المطلوبة، وهذا يقتضي استبعاد معظم الطبقة الإدارية الحالية لأن الفساد قد ترسخ فيها. 
ثالثا، ان على الزيدي ان يضع خطة لسياسة خارجية رصينة للتعامل مع دول العالم وفي مقدمتها أمريكان وايران وفق التوجهات السياسية الجديدة في المنطقة، وان السياسة الخارجية العراقية منذ الغزو الأمريكي قد سلمت لاكراد العراق، ولكنهم لم ينجحوا في تفضيل سياسة الدولة على سياسة القومية الكردية التي ينتمون اليها، وهذا قاد إلى اخفاق كبير في هذا المجال المهم. 

إن كل ما يقدمه قادة العراق لأمريكا وايران هو أموال النفط العراقي التي حرموا منها الشعب العراقي وهو صاحب هذه الأموال، وقدموها لدول اجنبية، ولهذا فإن كل ما يقدمه اي رئيس وزراء عراقي لواشنطن هو الاستثمار والشراكة الاقتصادية. وهذا ما يهم الإدارات الامريكية السابقة، باستثاء إدارة ترامب الحالية، لأن توجهها هو لضم ايران اليها ضمانا لاقتصادها مستقبلا، بعد ان بدأ العراق يجف ويفلس. 

ومن ناحية أخرى، فإن كل رؤساء الوزارات في العراق يتعكزون على العلاقة مع العراقيين المتجنسين بالجنسية الأمريكية، فيطلبون منهم العودة للعراق، والاستثمار فيه، وخلق لوبي مؤثر في امريكا، متناسين ان هذه الفئة الكبيرة قد هربت أساساً من استبداد واضطهاد الإدارات العراقية المتعاقبة، وان تأثيرها ضعيف في الولايات المتحدة الأمريكية لأنهم اليوم يعدون أمريكيين من الناحية القانونية وتستطيع امريكا محاسبتهم على أقل خطأ سواء أكان مقصودا او غير مقصود. كما ان البيئة العراقية غير صالحة للاستثمار في الوقت الحالي، بسبب ضعف الحماية القانونية للمستثمر وتفشي الفساد في الإدارة هناك. وحتى عودتهم تبدو شبه مستحيلة فقد نظموا حياتهم وفقا لبلد متطور، ويصعب عودتهم لبلد متخلف حتى في الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء في بلد حار يقع على خط الاستواء. 

إن افضل ما يمكن ان يقدمه رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في زيارته لواشنطن هو ما يلي: 
١. طلب مساعدة الولايات المتحدة للقضاء على الميليشيات والفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة. 
٢. طلب مساعدة الولايات المتحدة للقضاء على الفساد وملاحقة الفاسدين وتسليمهم للقضاء العراقي، حتى اولئك الموجودين في امريكا ودول اوربية أخرى. 
٣. الطلب من الإدارة الحالية للرئيس ترامب تصحيح الأوضاع الشاذة التي خلقها الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ والخروج من فلسفة إنصاف الشيعة ومنحهم الحكم، فالدولة لا تقوم على الدين والمذهب بل على الولاء للوطن. 
٤. الطلب من الإدارة الأمريكية تصحيح الوضع الذي تم خلقه في العراق عام ١٩٩١ في كردستان العراق، مع استمرار الصراع بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد، ومع استمرار الخلاف بين الإقليم والمركز حول الرواتب وتصدير النفط. 
٥. العمل مع الإدارة الأمريكية لإعادة العراقيين الراغبين بالعودة لوطنهم، والذين تستبعدهم الإدارة الأمريكية لأسباب مختلفة، والتماهي مع سياسة الإدارة الحالية في تقليص المهاجرين، لأن الأوضاع الدولية في معظم دول العالم وفي مقدمتها أمريكا تسير في هذا الاتجاه، ولتلافي مواجهة معضلة اللاجئين والمهاجرين قريباً، والتي تبدو كل المؤشرات انها ستحدث في المستقبل المنظور. 

بهذه الخطوات، سيعود علي الزيدي إلى العراق حاملا خطة بناء، وسيجد تأييداّ شعبياّ عراقياً منقطع النظير، وسيحمل العراقيون طائرته كما حمل الإيرانيون طائرة خميني عام ١٩٧٩. وسيكتب له التاريخ إعادة قطار العراق إلى السكة، وبخلاف ذلك، ستكون مجرد زيارة عشاء. 

الدكتور رياض السندي
دكتوراه في القانون الدولي 
٢٠٢٦/٧/١٣

الخميس، 9 يوليو 2026

من كواليس الأمم المتحدة

 من كواليس الأمم المتحدة 


في احدى اجتماعات الأمم المتحدة في جنيف عام ٢٠١٣، انتقد السفير السعودي دول اوربا لأنها لا تسمح ببناء المزيد من المساجد فيها. 


فردّ عليه السفير النمساوي وقال: هل من الممكن ان يخبرنا السفير السعودي عن عدد الكنائس في السعودية؟ 

وهناك صفق الحاضرين وساد الضحك، انها ضربة معلم.

الاثنين، 6 يوليو 2026

هل انت كلداني أم أشوري؟

 

هل انت كلداني أم أشوري؟

عندما كنت اجمع المعلومات في دهوك عام ١٩٩٩ عن احداث سميل عام ١٩٣٣، حدثني احد المسيحين من أهالي دهوك عن شهادته، وقال: انه في آب ١٩٣٣ ذهب إلى الموصل لشراء بعض الحاجيات، وعند عودته مساءا، أوقفته سيطرة فايدة قبل الدخول لدهوك، وسألوه: هل انت أشوري أم كلداني؟ فمن قال انه اشوري، اخذوه جانباّ وقتلوه، ومن قال انه كلداني تركوه. 

وهذا الشاهد هو في الحقيقة كلداني، ولكنه استطاع بصعوبة إقناعهم بذلك ونجا من الموت. 

اليوم يتكرر نفس السؤال بالنسبة للمتظاهرين في دهوك نفسها من اقليم كردستان العراق، ويتم سؤالهم ما إذا كانوا كلدان أم آشوريين، فالكلدان يسمح لهم بالمرور، والآشوريين يمنعون من المرور خشية مشاركتهم في التظاهرات ضد الاستيلاء على أراضيهم.

سلطة أم دولة؟

 سلطة أم دولة؟

قلتها وأكررها الإسلام يتعارض مع الدولة. 

الإسلام أنشأ سلطة فقط، ووقف عندها ولم يتطور وتزداد هذه السلطة عنفاّ يوما بعد يوم. أما الدولة فهي أسلوب التعامل مع الدول والمجتمعات الأخرى، للتعاون والتطوير والتعايش. وعند عدم الاتفاق، تكون الحرب هي الحل. 

أنظروا إلى إيران، منذ ان أصبحت جمهورية إسلامية ساءت علاقتها مع كل دول العالم، وظلت تردد الموت لأمريكا طيلة ٤٧ سنة، حتى وقعت الحرب، والان ايران بنفسها تخلت عن هذا الشعار. وفي تشييع خامنئي لم يردد أحد عبارة الموت لأمريكا.

يجب ان نرفع شعار: الموت للغباء الديني، الموت للجهل والتخلف.


الأحد، 14 يونيو 2026

تغلغل إيران في جماعات المعارضة العراقية في اميركا.

 تغلغل إيران في جماعات المعارضة العراقية في اميركا. 

حديث عن تجربة شخصية في اختراق إيران للجماعات السياسية العراقية في الخارج وخاصة في أميركا.

https://youtu.be/FKiDxUcYues?is=LwP1UXP-GHh8ouQ_

حكومة خرساء وشعب ثرثار .

  حكومة خرساء وشعب ثرثار  هناك حقيقة ذو حدين في المجتمع العراقي، كثرة كلام الناس، وقلة كلام الحكومات.  وهذا ما يحتاج إلى تفصيل.  فكثرة الكلا...