الأحد، 19 يوليو 2026

زيارة غير مناسبة لطهران

 زيارة غير مناسبة لطهران


من المقرر ان يزور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي العاصمة الايرانية طهران يوم الخميس المقبل 2026/7/23، في ظل ظروف معقدة، وهنا يثور السؤال الأهم في هذه الزيارة، وهو: 

بِمَنْ سيلتقي رئيس الوزراء الزيدي في زيارته لطهران يوم الخميس القادم؟ بعد ان أعلنت ايران رفضها لقاءه بالمرشد المفترض مجتبى خامنئي؟

فالرئيس الإيراني الرسمي بزشكيان مجرد دمية (خيال المآته) وليس صانع قرار هناك، ولا جدوى من الحديث معه. ونظيره العراقي شكلا ومضمونا هو الرئيس العراقي نزار العمادي نسبة لمدينة العمادية، أو آميدي (وهو الاسم الكردي للعمادية). 

أما الجنرال وحيدي فهو قائد الحرس الثوري الإيراني وهو عسكري بينما الزيدي مدني، ولا وجود لأرضية مشتركة بينهما للحوار، فالمعروف ان وحيدي يفضل استمرار الحرب، بينما الزيدي شخصية مدنية ورجل سلام. 

أما قاليباف فهو رئيس البرلمان ولا يتناسب مع الزيدي وليس نظيرا له. ونظيره في العراق هو هيبت الحلبوسي رئيس البرلمان. 

واخيرًا، فان عراقجي هو وزير خارجية والزيدي رئيس وزراء وليس نظيرا له، ونظيره العراقي هو فؤاد حسين وزير الخارجية ولا جدوى من التحدث معه لأنه ليس صاحب قرار. 

اعتقد ان الزيارة، لا معنى لها، ومجرد بذل جهد ومضيعة للوقت، ولكن يبقى أمرا مهما وهو ان الزيدي محمّل برسالة شفوية من ترامب للقيادة الإيرانية، وهذه سترغم الزيدي على الذهاب لايصال الرسالة. وحتى لو ضم وفد الزيدي -وهذا مؤكد- وزير الخارجية ورئيس البرلمان، فان وجود الزيدي دون نظير يشكل خللا بروتوكوليا واضحا. 

لهذا فإن جدول الأعمال الذي سيضم محاور هامة للنقاش مع القيادة الإيرانية، وعلى رأسها تقليص النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة. والموافقة على نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لها في العراق في موعد أقصاه 30 أيلول/سبتمبر القادم، وأخيراً تطورات الحرب على ايران، وامتداداتها على اقليم كردستان العراق. اما على الجانب الايراني، فأن الزيارة مهمة لمعرفة ما تم مناقشته بين العراق والولايات المتحدة في زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لواشنطن وتكساس، للفترة من 15-18 تموز الجاري، والاتفاقات التي تم عقدها العراق مع الولايات المتحدة سواء مع الحكومة أو الشركات الأميركية وخاصة في مجال النفط والطاقة. وكالعادة ستقدم ايران مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم سيوقعها العراق والتي لا قيمة لها ولن تدخل حيز التنفيذ، وهذا ما كنت أنا أقرره عندما كنت رئيسا لقسم المعاهدات في وزارة الخارجية العراقية للفترة من 2007-2009. 

ويبقى أمر آخر خارج الحسابات، وهو ان استمرار الضربات الجوية الاميركية على ايران لليوم التاسع قد تتوسع وربما تمتد إلى العاصمة الإيرانية طهران، وهناك ستدفع الزيدي إلى تأجيل الزيارة أو إلغاءها تماماً. أو وهذا احتمال وارد ومطروح- ان يعلن الرئيس الأميركي ترامب وقف العمليات العسكرية على ايران لفترة مناسبة لحين انتهاء الزيارة. 
وتبقى الساحة مفتوحة لكل الاحتمالات، ولكن الشيء المؤكد ان الزيارة غير مناسبة في هذا التوقيت بالذات. 

د. رياض السندي 
دكتوراه في القانون الدولي 
كاليفورنيا 2026/7/20

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=926864

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زيارة غير مناسبة لطهران

 زيارة غير مناسبة لطهران من المقرر ان يزور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي العاصمة الايرانية طهران يوم الخميس المقبل 2026/7/23، في ظل ظروف م...