متطلبات مكافحة الفساد في العراق
الفساد في أي دولة ليس تصرفا فديا، بل يكون في الغالب صورة من صور الجريمة المنظمة، بمعنى ان العملية تتم من عدة أشخاص يكونون شركاء في الجريمة، فالمدير لا يستطيع ان يمارس الفساد لوحده دون الاتفاق مع المعاون، وهذا لا يستطيع إتمام عملية الفساد دون الاتفاق مع المحاسب، لان الفساد ينصب دائما على الأموال. وبالتأكيد سيكون هناك حاجة لأشخاص ينقلون الأموال المتحصلة من الفساد مثل السواق او الحمايات، والأكثر من هذا ان بعض عمليات الفساد الكبيرة يكون هناك اتفاق مع المسؤولين الأعلى وصولا للوزراء، وكذلك لبعض الأجهزة الأمنية والقضائية مثل ضباط الشرطة وقضاة المحاكم لضمان حماية الفاسدين وعدم معاقبتهم.
لذا فإن عملية مكافحة الفساد في اي بلد لكي تنجح وتكون فعالة يجب توافر بعض المتطلبات الضرورية لضمان حياديتها ونزاهتها وفاعليتها، ومن هذه المتطلبات ما يلي:
١. إنشاء جهاز إداري متخصص بمتابعة الفساد، لكي يكون متفرغا لملاحقة شبهات الفساد أينما كانت، ومزود بصلاحيات كبيرة في دخول مختلف الدوائر والوصول إلى الملفات ذات الصلة بموضوع الفساد.
٢. إنشاء محكمة خاصة بالفساد، يقودها قضاة نزيهون ومتخصصون بهذا المجال، وغير منشغلين بقضايا أخرى، وان يكونون محصنين ضد تاثيرات الفاسدين الذين غالباً ما يستخدمون أساليب غير قانونية كالرشوة والتهديد، والضغط النفسي وغير ذلك.
٣. إقامة سجون خاصة بالفاسدين، لان قضايا الفاسدين في الغالب تبقى مفتوحة على أمل إعادة الأموال المتحصلة بعمليات الفساد، بعكس الجرائم العادية التي تنتهي بمجرد الحكم على المتهم بعد تجريمه وإحالته إلى السجون لقضاء محكوميته فيها.
٤. تخصيص صندوق مالي خاص مستقل عن المصارف والبنوك العادية، تودع فيه كل الأموال المتحصلة من الفاسدين، وله إمكانية الوصول إلى ارصدة الفاسدين في البنوك والمصارف لتحصيل تلك الأموال وإيداعها فيه. ويكون تحت إشراف رئيس الوزراء ووزير المالية لغرض استخدام تلك الأموال في مشاريع جديدة او دفع رواتب الموظفين او غير ذلك.
٥. اعتماد سياسة إبعاد الفاسدين عن الوظائف العامة والحكومية ومراكز القرار خشية تكرار حالات الفساد، واستبدالهم بعناصر نزيهة وكفوءة لضمان سير الإدارة بشكل سليم وناجح.
هذه هي بعض المتطلبات التي أراها ضرورية من الناحية القانونية والإدارية والمالية لانجاح أي حملة لمكافحة الفساد في العراق، مع تمنياتي للسيد رئيس الوزراء علي الزيدي بالتوفيق والسداد في هذه الحملة الوطنية لمكافحة الفساد والتي أطلق عليها صولة الفجر، والتي نالت رضا وتأييدا شعبيا كبيرا.
والله من وراء القصد
الدكتور رياض يلدا السندي
دكتوراه في القانون الدولي (العراق)
كاليفورنيا - الولايات المتحدة الامريكية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق